عباس حسن

516

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فتقول مثلا : ما كتبت مذ أو منذ الساعة ، أي : في هذا الوقت المقدّر بستين دقيقة . كما تقول مثلا : كتبت مذ أو منذ الساعة ، في الإثبات لأن الفعل متطاول - هذا ما نستظهره . ( ح ) وهناك موضوع له شبه واتصال بما قررنا في الفقرة السابقة . ذلك أنا قلنا آنفا : إن ( يوما ) من المبهم ؛ فلا يجوز : مذ أو منذ يوم . فهذا ما مثل به النحاة . ففي الصبان عند قول الأشمونى : ( فإن كان المجرور بهما نكرة . . . إلخ ما يأتي : « قوله نكرة » ، أي معدودة ، إذ لا يجوز : منذ يوم ) . اه . والظاهر أن النحاة لم يدخلوا ( اليوم ) في باب ما هو في حكم المعدود ، وألحقوه بالمبهم ، لاختلاف اللغويين في معناه . فمنها أنه من طلوع الشمس إلى غروبها ، ومنها أنه مطلق الزمان ، إلى غير ذلك . وأما المعنى الآخر الذي نقلناه عن اللسان فيما تقدم ، فقد حدث في الحضارة الإسلامية . وهو في حكم المعدود . ذلك أن تقول مثلا : ما كلمته مذ أو منذ يوم ، كما لك أن تقول : مذ أو منذ ليلة ، لهذا الاعتبار ، كما قالوا : مذ أو منذ شهر ، أو سنة . وكذلك يقال في الساعة والدقيقة الفلكيتين . فنقول مثلا : قرأ القارئ مذ أو منذ ساعة ، ما قرأ منذ أو مذ ساعة . وكلمني صديقي مذ أو منذ دقيقة ، قياسا سائغا لا غبار عليه . وقد خطر لي وأنا أكتب هذا ، لفظ : هنيهة أو هنيّة . ففي المصباح : الهن - خفيف النون - كناية عن كل اسم جنس . والأنثى : هنة ؛ ولامها محذوفة . ففي لغة هي هاء ؛ فيصغر على : هنيهة . ومنه يقال : سكت هنيهة أي : ساعة لطيفة . وفي لغة هي : واو ، فيصغر في المؤنث على : هنيّة . وجمعها [ أي : هنة ] هنوات . وربما جمعت على هنات ، على لفظها ، مثل عدات - وفي المذكر : هنىّ . اه . وإنما تعرضت لهذه الكلمة ، لكثرة دورانها على الألسن والأقلام في مختلف شؤون الحياة . فهي ليست من المعدود لفظا أو حكما . ولا يمكن ضبطها بقياس .